مقاتل ابن عطية
578
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
من ذلك قوله تعالى : إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 1 » . ومن ذلك قول الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أطاعني فقد أطاع اللّه ، ومن عصاني فقد عصى اللّه ، ومن أطاع عليا فقد أطاعني ، ومن عصى عليا فقد عصاني » . رواه الحاكم في المستدرك وقال : هذا حديث صحيح ، وصححه أيضا الذهبي في تلخيص المستدرك . كما أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : عليّ مني وأنا من عليّ . والحق مع عليّ وعليّ مع الحق يدور معه حيثما دار . إلى ما هنالك من عشرات الأحاديث الصحيحة والموثقة والمعتبرة رواها العامة في كتبهم وصحاحهم ، ومروية بأسانيدهم ، وقد جمعها علماء الشيعة في مؤلفات خاصة قديما وحديثا فلتراجع . هذا وقد أشكل فخر المشكّكين الرازي على إرادة أئمتنا الأطهار من أولي الأمر بوجوه منها : الوجه الأول : إن طاعتهم - أي الأئمة المعصومين - مشروطة بمعرفتهم وقدرة الوصول إليهم ، فلو أوجب علينا طاعتهم قبل معرفتهم كان هذا تكليف ما لا يطاق ، ولو وجب علينا طاعتهم إذا صرنا عارفين بهم وبمذاهبهم صار هذا الإيجاب مشروطا ، وظاهر قوله : أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ يقتضي الإطلاق ، وأيضا ففي الآية ما يدفع هذا الاحتمال ، وذلك لأنه تعالى أمر بطاعة الرسول وطاعة أولي الأمر في لفظة واحدة وهو قوله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، واللفظة الواحدة لا يجوز أن تكون مطلقة ومشروطة ، فلما كانت هذه اللفظة مطلقة في حق الرسول وجب أن تكون مطلقة في حق أولي الأمر « 2 » .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : 33 . ( 2 ) تفسير الرازي ج 10 / 146 .